علي بن محمد البغدادي الماوردي

358

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : تكثرون تبايعها في كل وقت . فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها يعني أنه غير مأمور بكتبه وإن كان مباحا . وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ فيه قولان : أحدهما : أنه فرض ، وهو قول الضحاك ، وداود بن علي . والثاني : أنه ندب ، وهو قول الحسن ، والشعبي ، ومالك ، والشافعي . وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أن المضارة هو أن يكتب الكاتب ما لم يمل عليه ، ويشهد الشاهد بما لم يستشهد ، قاله طاوس ، والحسن ، وقتادة . والثاني : أن المضارّة أن يمنع الكاتب أن يكتب ، ويمنع الشاهد أن يشهد ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء . والثالث : أن المضارّة أن يدعى الكاتب والشاهد وهما مشغولان معذوران ، قاله عكرمة ، والضحاك ، والسدي ، والربيع . ويحتمل تأويلا رابعا : أن تكون المضارّة في الكتابة والشهادة . وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ فيه تأويلان : أحدهما : أن الفسوق المعصية ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . والثاني : أنه الكذب ، قاله ابن زيد . ويحتمل ثالثا : أن الفسوق المأثم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 283 ] وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) قوله عزّ وجل : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : فرهن ، وقرأ الباقون فرهان .